لئلا ينخدِع أحدٌ، ويؤخَذ بأنّ السياسة «بساطة وطيبة قلب»، فإنّ بيان حركة «حماس» عن تأسيس «طلائع طوفان الأقصى» ليس draft، ولا هو «جس نبض»، بل هو كما هو، صيغة نهائية وبيان رسمي عن «تأسيس طلائع طوفان الأقصى»، بما يعني فصيلاً عسكرياً جديداً تابعاً لحركة «حماس»، وما كان ذلك ليحدث لولا موافقة «حزب الله» ومباركة الجمهورية الإسلامية في إيران، فموافقة «الحزب» هي الغطاء له، ومباركة إيران شرط للتمويل الذي من دونه لا إمكانية للتأسيس، وأي كلام آخر هو كلام خارج الموضوع.

هذا «الإصرار والتأكيد»، لا يأتي من فراغ، بل من سوابق ثبتَ فيها أنّ «حزب الله» ينشئ قوى رديفة في بيئات غير بيئاته، لتفادي الإحراج ولعدم الاصطدام بعقبات في بيئات غير بيئاته. أسطع دليلٍ على ذلك، تأسيسه «سرايا المقاومة» في البيئات السنيَّة، هذه «السرايا» نجحت في بيئات وأخفقت في أخرى، لكنها لم توفَّق في إخفاء دمغة «حزب الله» على عناصرها ومسؤوليها خصوصاً في صيدا وعلى امتداد الخط الساحلي من خلدة إلى عاصمة الجنوب. كانت الاحتجاجات ترتفع في تلك المناطق، إلى درجة الطلب إلى «حزب الله» حل هذه «السرايا» بسبب المشاكل التي كانوا منغمسين فيها في الأحياء والشوارع في اكثر من منطقة، ومن عيِّنات الإشتباكات مع سرايا المقاومة، في صيدا وفي الناعمة وفي خلدة وفي طرابلس. أُحرِج «حزب الله» بسبب ممارسات «سرايا المقاومة» لكن هذا الإحراج لم يُثنِه عن مواصلة دعمها، مادياً وتسليحاً، على رغم أنّ دورها اقتصر على «المعارك الداخلية» بدليل أنّه لم يُسجَّل لها في جنوب لبنان إلا عملية واحدة، منذ بدء عملية «طوفان الأقصى»، منذ شهرين، على رغم أنّ فصائل لبنانية أخرى تشارك في العمليات ومنها الجناح العسكري «للجماعة الإسلامية».

صحيح أنّ الإعتراضات التي صدرت من أكثر من جهة، دفعت «حماس» إلى التوضيح لكنها لم تدفعها إلى النفي، لكن التوضيح ليس أكثر من امتصاص النقمة، لأن ما كُتِب قد كُتِب، وما أقدمت عليه «حماس» هو لتستمر به وليس لتوقيفه أو للتراجع عنه، فالقادر على ما هو كبير، قادر على ما هو أصغر، حركة «حماس» تحترم نظرياً القوانين اللبنانية المرعية الإجراء، لكنها عملياً تستبيح القوانين اللبنانية، فاستخدام الجنوب لشن عمليات ضد إسرائيل، هل جاء بموافقة الحكومة اللبنانية؟ والاشتباكات في عين الحلوة، والصراع على النفوذ مع حركة فتح، هل «باركته» القوانين اللبنانية؟

خبير في الشأن الفلسطيني يقول: «يُعتدّ ببيان التأسيس، وليس بتصريحات التوضيح، ولنراقب من الآن فصاعداً أداء حركة حماس، وأين سيظهر اسم «سرايا عز الدين القسام»، واين سيظهر اسم» طلائع طوفان الأقصى». ومن «السرايا» إلى «الطلائع»، تتعدد التسميات والهدف واحد: فصيل جديد لـ»حزب الله»، ولهواة المقارنات، دقِّقوا في تسميات الفصائل في العراق، فعلى رغم كثرتها فإنّ مرجعيتها واحدة: فتِّشوا عن إيران. وكما في العراق، كذلك في لبنان.

 

 

 

الكاتب: جان الفغالي