يسأل البعض عن سر هذه «المودة» القائمة بين «حزب الله» وبين الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين. فالأخير، كما يرد في وسائل اعلام قريبة من «الحزب»، يتواصل عبر وسيط لا يتوقف عن نقل الرسائل بينه وبين الضاحية الجنوبية. وآخر هذه الرسائل، هي التي سمحت للأمين العام حسن نصرالله أن يتحدث عن «فرصة تاريخية» تتيح للبنان تحرير ما تبقى من أراض تحتلها إسرائيل.

وفي المقابل، تبدو الدولة بأمها وأبيها، ينقصها فقط رئيس للجمهورية، تبدي ليلاً ونهاراً الاحترام لنصرالله. وأتت المواجهات على الحدود الجنوبية في 8 تشرين الأول الماضي والمستمرة حتى الآن، شاهداً على مدى هذا الاحترام. فعلى الرغم من أنّ «الحزب» هو من بادر إلى فتح هذه الجبهة، وهذا ما يعلنه نصرالله باستمرار، لم تصدر كلمة واحدة عن الدولة تشير إلى المسؤول المباشر عن توريط لبنان في صراع كلّفه حتى الآن الكثير في البشر والحجر.

عندما نتحدث عن الدولة عموماً، لا يعني اغفال أسماء من بيدهم مقاديرها، وفي مقدمة هؤلاء رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. الأول، لا يفوّت فرصة كي يثبت أنّه موافق على سلوك «الحزب» الذي أعاد الجنوب إلى حظيرة لعبة الأمم. وفي آخر علامات الرضى، عبر تسريبات إعلامية، عبارته «عشرة على عشرة». وكان بري يصف بها رد «الحزب» على اغتيال إسرائيل القائد في «حماس» صالح العاروري في الضاحية.

أما الرجل الثاني في الدولة، ميقاتي، فهو النموذج الأرفع في احترام «الحزب». وأتت المقابلة الأخيرة التي أجرتها قناة «الحرة» التلفزيونية مع معه لتتحدث بنفسها عن مشاعر الأخير. وفي بعض ما ورد في المقابلة حرفياً:

يقول ميقاتي: «فاتت (اسرئيل على لبنان) سنة 78، وطلع القرار 462 الذي ينص على أنّه فور انسحاب الجيش الإسرائيلي يعاد تطبيق اتفاق الهدنة 1949». وكرر ميقاتي أكثر من مرة ذكر القرار 462، مع العلم أنّه يقصد القرار 425.

وسئل: كيف بدك تطبق اتفاق الهدنة و»حزب الله» مستمر بالقصف والردود؟ فأجاب: «انا عم بحكي كحكومة لبنانية. «حزب الله» وقتا في ناس عم تجي في انتهاكات في بعض مواضيع عم بيضطر للرد».

وعن وجود «حماس» المسلح في لبنان، يقول ميقاتي: «ليس جديداً أنّ لبنان ملجأ لكل هذه المواضيع. لبنان بلد في حرية ونحن موجودون فيه. هلق صار نصيب فيه مؤسف اللي صار».

قبل أن يصل هوكشتاين إلى لبنان، كان الكلام عن جدول محادثاته يفيد أنّ بري وميقاتي هما من سيبتّا في الأفكار التي سيطرحها موفد الرئيس جو بايدن. مع الإشارة إلى أنّ الموفد الأميركي يزور هذا البلد، الذي يقف على شفير حرب، قد تزيل من ذاكرته اللحظات الجميلة التي أمضاها قبل أشهر مع سفيرة بلاده السابقة دوروثي شيا يحتسيان القهوة قرب صخرتيّ الروشة. ومثل هذه اللحظات أمضاها المبعوث والديبلوماسية في بعلبك يتمتعان بأكل «السفيحة» الذائعة الصيت.

لم يعد سراً، وهو ما أشار اليه بعض اعلام «الحزب» أنّ المحادثات الفعلية للموفد الأميركي ستكون مع الضاحية الجنوبية. ومع بالغ التقدير لمن يقول «أنا الحكومة»، ومثل هذا التقدير لمن يقول إن مجلس النواب «سيد نفسه»، سيحاور هوكشتاين «السيد» نفسه.

 

 

 

 

 

المصدر: نداء الوطن

الكاتب: أحمد عياش