شنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي هجوماً على الحكومة، محمّلاً إياها مسؤولية ما خلّفته حرب حزب الله من دمار في الجنوب، ومتجاهلاً أن الحزب الذي يرعاه سياسياً هو من جرّ لبنان إلى هذه الكارثة.
فبرّي، الذي قال أن “لا تعافي اقتصادياً في لبنان والوضع في الجنوب على هذا النحو من استمرار الاحتلال والعدوان”، طالب الحكومة بالإسراع في إعادة إعمار القرى الجنوبية المدمّرة، متّهماً إياها بتجاهل “أبناء عيتا الشعب وكفركلا وحولا ويارين ومروحين والضهيرة وميس الجبل وبليدا والخيام ويارون ومارون الراس”.
لكنّ المفارقة تكمن في أن الحكومة نفسها لم تكن شريكاً في قرار الحرب، فيما يتحمّل برّي ومعه حزب الله المسؤولية السياسية والأمنية عن إشعال الجبهة من دون أي قرار وطني جامع. وبرغم ذلك، يصرّ برّي اليوم على الضغط على الحكومة وابتزازها سياسياً تحت شعار “إعادة الإعمار”.
وقد ذهب أبعد من ذلك حين هدّد بأن موازنة عام 2026 لن تمرّ إذا لم تتضمّن بنداً واضحاً حول إعادة الإعمار، في موقف يراه مراقبون محاولة جديدة لفرض شروط مالية وسياسية على الحكومة عبر تعطيل الموازنة وربطها بملف دمار الجنوب الذي تسببت به مغامرات حزب الله.
وبرغم محاولته الظهور بمظهر “المدافع عن الجنوب”، يرى محلّلون أن برّي يحاول تحويل الغضب الشعبي والخراب الميداني نحو الحكومة، متهرباً من الاعتراف بأن السبب الحقيقي للدمار هو سياسة التصعيد التي انتهجها حزب الله بدعم منه، والتي دفعت عشرات آلاف العائلات إلى النزوح، ودمّرت البنية التحتية للمنطقة التي يدّعي تمثيلها.
