في وقت يختلط فيه الداخل اللبناني بصراعات الخارج، ويضيع الوطن بين المحاور المتصارعة، خرج سامي الجميّل اليوم ليقدّم اقتراحًا دستوريًا لتكريس الحياد. خطوة ليست شعارًا سياسيًا، بل إعلان نوايا حقيقي لإنقاذ الدولة من الانهيار والتبعية.

لبنان الذي عرفناه يومًا سويسرا الشرق، أصبح اليوم ساحة مفتوحة للضغوطات الإقليمية، يدفع ثمنها اللبنانيون من أمنهم واقتصادهم ومستقبل أولادهم. الحياد هنا ليس رفاهًا أو تجربة فكرية، بل ضرورة وطنية تحمي الدولة وتعيد لها سيادتها.

الاقتراح الذي قدمه الجميّل يضع الحياد في قلب الدستور، ليصبح درعًا يمنع أي جهة من جر لبنان إلى صراعات لا تعنيه. ليس حيادًا جبانًا، بل حيادًا فاعلاً ومستندًا إلى الشرعية الدولية وحق لبنان في الدفاع عن نفسه. إنه خيار استراتيجي لإعادة الدولة إلى منطق المؤسسات، بعيدًا عن سطوة الفصائل والسلاح الخارج عن الشرعية.

التاريخ أثبت أن الدول الحيادية، من سويسرا إلى النمسا، حافظت على سيادتها واستقرارها، وجذبت الاستثمار والثقة الدولية. لبنان اليوم في أمسّ الحاجة إلى هذا الدرع الدستوري، ليوقف نزيف الانقسامات الداخلية والانهيار الاقتصادي المستمر.

الحياد ليس مجرد نص على ورق، بل معركة استقلال جديدة. استقلال من التبعية، من التدخل الخارجي، ومن أي محاولات لاستغلال الدولة كأداة في صراعات الآخرين. باقتراحه، يضع الجميّل لبنان على الطريق الصحيح: دولة المؤسسات والقانون، لا الفوضى والسلاح.

إن تبنّي الحياد دستوريًا اليوم هو اختيار السيادة والمستقبل، رسالة واضحة للبنانيين والعالم: لبنان يعود ليكون قراره بيده، وحقوق شعبه فوق أي اعتبار آخر.