في بلدٍ تتفشّى فيه المافيات بكل أصنافها، لم يسلم قطاع العسل من الغشّ والاحتكار. فبحسب رئيس اللجنة الوطنية لتطوير قطاع النحل، رائد زيدان، تُقدّر نسبة العسل المزوّر في السوق اللبنانية بأكثر من 70%، فيما لم يتجاوز الإنتاج المحلي 30% خلال العامين الماضيين.
وزارة الزراعة تتّجه للمرة الأولى إلى إصدار حزمة قرارات تنظيمية تضبط هذا القطاع المتفلّت، بعد تشكيل لجنة فنية عليا في نيسان الماضي تضم 7 خبراء. اللجنة عقدت لقاءات موسّعة مع كل الجهات المعنية، وأنهت إعداد النصوص التي تُرفع قريباً إلى الوزير.
القرارات تشمل:
- تحديد مواصفات العسل ومدة صلاحيته: سنتان فقط بعد ثبوت فقدان الأنزيمات الأساسية خلال 18 شهراً.
- تنظيم المسافات بين المناحل والسعة الرعوية.
- ضبط استيراد الملكات والمحلول السكّري.
- منع المضادات الحيوية والمبيدات الكيميائية خلال موسم الإنتاج.
- إلزام المربّين بالتسجيل في السجل الزراعي، وأن يمتلك النحّال ما لا يقل عن 25 خلية للحصول على الترخيص.
وتكشف الأرقام أنّ عدد مربّي النحل المسجّلين يتراوح بين 7 و8 آلاف، بينما العدد الفعلي لا يتجاوز 4,800 مربٍّ. ويبلغ عدد القُفُر في لبنان نحو 57 ألف قفير، بمعدل إنتاج وسطي 10 كغ لكل قفير، فيما تراجع الإنتاج هذا العام إلى 3 كغ فقط نتيجة القصف الإسرائيلي، الذي أفقد الجنوب وحده ثلث قدرته الإنتاجية.
أمّا تجارة الملكات، فتظهر أرقامها خطورة إضافية:
لم يتبقَّ سوى 18% من الملكات الأصلية من السلالة المحلية، بينما 85% من الملكات المستوردة غير صالحة أو تموت، ما يهدّد أصالة العسل اللبناني ويُضعف الإنتاج.
