في مثل هذا النهار، يعود اسم جبران تويني ليقرع الذاكرة كما كان يفعل صوته يوم كان يصرخ في وجه الظلم. اليوم، بعد سقوط طغاةٍ بنوا حاضرهم على الخوف والدم، يشعر القلب بأن روح جبران أخيرًا تنفّست هواءً أخف… كأن الغبار الذي غطّى بيروت في يوم اغتياله بدأ يتنحّى عن صدره.

جبران الذي كتب “نُقسم بالله العظيم أن نبقى موحّدين”، كان يعرف أن الكلمة قد تكون أثقل من الرصاص. واليوم، بعد سقوط من اغتاله ومن موّل آلة الترهيب، يبدو كأن عدالته التي انتظرناها سنوات طويلة بدأت تتكوّن في الأفق. ليست شماتة، وليست انتقامًا… بل راحة هادئة تليق بروح رجلٍ آمن بأن لبنان يستحقّ نورًا أكثر من الذي عاش في ظلاله.

ربما ارتاح جبران لأن الحقيقة لم تعد محجوبة، ولأن الوجوه التي كانت تحكم بالخوف لم تعد تملك القدرة على إسكات أحد. ارتاح، لأن الناس ما زالت تذكره، وما زال اسمه يرنّ كلما تحدّثنا عن الشجاعة، وعن فكرة بسيطة لا تموت: أن الحرية أقوى من كل الطغاة، وأن الصوت الصادق، ولو خمد يومًا، ينهض من جديد.

اليوم نقول لجبران:

نم مطمئنًا… فالفجر الذي حلمت به بدأ يشبه ملامحك.