مع بداية عام جديد مثقل بالاستحقاقات، يدخل لبنان مرحلة دقيقة تتقاطع فيها مؤشرات التعافي مع امتحان القرار السياسي. فعودة السياحة بقوة، وما رافقها من حركة اقتصادية ناشطة، أعادت ضخّ جرعة ثقة في شرايين الاقتصاد، ورسّخت انطباعًا بأن البلاد لا تزال قادرة على التقاط أنفاسها متى توافرت شروط الاستقرار.

في موازاة ذلك، شكّل الارتفاع القياسي في قيمة مخزون الذهب لدى مصرف لبنان عنصر طمأنة إضافيًا، إذ تحوّل الاحتياطي الذهبي إلى ركيزة مالية صلبة تعزّز موقع الدولة وتمنحها هامشًا أوسع في مقاربة الملفات الحسّاسة. هذا التراكم في عناصر القوة، وإن كان نتاج ظروف خارجية، إلا أنه يفتح نافذة نادرة لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والمالية.

غير أنّ هذه المؤشرات الإيجابية تبقى رهينة الاستحقاقات الداهمة، من قرارات حكومية مفصلية إلى تشريعات إصلاحية طال انتظارها. فالمرحلة المقبلة لن تُقاس فقط بالأرقام، بل بالخيارات التي ستُتخذ، وبقدرة السلطة على تحويل الفرص المتاحة إلى مسار إصلاحي فعلي ومستدام.

لبنان اليوم يقف عند مفترق واضح: إمّا استثمار عودة السياحة وقوة الاحتياط كمنصّة انطلاق للإصلاح، وإمّا تبديدها مجددًا في دوّامة التردد. والامتحان هذه المرّة لا يحتمل التأجيل.