يُسجَّل مثول الوزير السابق يوسف فنيانوس أمام النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار كشاهد في قضية “الأمير الوهمي أبو عمر”، في وقت لا يزال اسمه حاضرًا في ملف انفجار مرفأ بيروت، حيث يتهرّب من المثول أمام التحقيق بحجج قانونية متكرّرة، أبرزها دعوى “مخاصمة قضاة” تقدّم بها معتبرًا أنّ القاضي المكلّف التحقيق ليس حياديًا.

فنيانوس، الذي لبّى الاستدعاء في قضية يرى نفسه فيها متضرّرًا، أدلى بإفادته حول اتصالات سياسية سبقت الاستحقاق الرئاسي الأخير، وتحدّث عن وعود تلقّاها تتعلّق بإمكانية رفع الفيتو السعودي عن ترشيح سليمان فرنجية، إضافة إلى مساعٍ لترتيب زيارة لفرنجية إلى الرياض.

في المقابل، يعتمد فنيانوس في ملف انفجار المرفأ على مسار قانوني مختلف، يتمثّل في تعطيل التحقيق عبر الطعن بالإجراءات، مستندًا إلى اعتباره أنّ الجهة القضائية المولجة التحقيق خصم وليست حكمًا. ويعتبر أن هذه الدفوع تُستخدم كوسيلة لتفادي المساءلة في قضية يُشتبه فيها بتحمّله مسؤولية إهمال، بصفته وزير أشغال سابق كان على علم بوجود شحنة نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، من دون اتخاذ خطوات عملية لمعالجة الخطر.

وبين حضورٍ طوعي حين يكون الشاهد في موقع الضحية، وغيابٍ متكرّر حين يُطرح ملف المسؤولية، تتّضح صورة سلوك سياسي-قانوني يعتمد الانتقاء في التعامل مع العدالة، لا التشكيك بها، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ لبنان الحديث.