تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت في توقيت بالغ الدلالة. ففي الوقت الذي تشهد فيه إيران موجة احتجاجات واسعة بسبب التدهور الاقتصادي وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، وبعد أن أقرت الحكومة الإيرانية زيادة لا تتجاوز سبعة دولارات لكل مواطن في محاولة ترقيعية لاحتواء الغضب الشعبي، تبدو هذه الزيارة غير مفهومة حتى لحزب الله نفسه. فما هي الرسالة التي تريد إيران إيصالها للحزب من هذه الزيارة إذا كانت عاجزة ماليا؟

من هنا، يصبح الحديث عن «تعاون اقتصادي» مع لبنان (كما أسماه عراقجي) سخرية صارخة من اللبنانيين وفشل إيراني في إدارة الشؤون الاقتصادية، لأن الدولة التي تعجز عن تأمين حدٍّ أدنى كريم لمواطنيها، وتواجه الشارع بسياسات قمعية، يصعب تصديق قدرتها على دعم اقتصادٍ آخر يحتاج إلى اصلاحات جوهرية، كما ويصعب الاعتقاد أن الرسالة المبطنة من الزيارة هي للقول إن إيران ما تزال تدعم حزب الله اقتصاديًا. فالأموال الطائلة التي كانت تُحوّل سنويًا لحزب الله، والتي تُقدَّر بين 700 مليون ومليار دولار تقريبًا، إذا كانت ما زالت تُحوّل حالياً فهي جريمة بحق الشعب الإيراني نفسه، وإذا لم تعد إيران قادرة على الدفع، فيبقى أفضل دعم يمكن أن تقدمه إيران للبنان هو أن تحترم سيادته، وتعتبره بلدا قائما وليس ساحة أو ورقة تفاوض، وأن تكفّ عن إرسال السلاح خدمة لأيديولوجيات وحسابات بائدة.

وبينما ينشغل الوزير الزائر بلقاءات سياسية وتوقيع كتب، يبقى السؤال الجوهري بلا جواب: أي قيمة فعلية لهذه الزيارة، وأي تعاون يُرجى من اقتصاد مأزوم لا يملك سوى سبعة دولارات ليقدّمها لشعبه الغاضب؟