ما طرحه النائب سامي الجميّل من القصر الجمهوري هو موقف سياسي واضح، لا يحتمل التأويل ولا المواربة: لا يمكن الحديث عن انتخابات حرّة في لبنان فيما السلاح لا يزال خارج سلطة الدولة.
الانتخابات ليست مجرّد استحقاق دستوري يُنجز في موعده، بل هي فعل ديموقراطي يتطلّب شروطًا أساسية، في مقدّمها حرية الترشّح وحرية التصويت من دون ضغط أو ترهيب. وهذه الشروط، للأسف، تبقى منقوصة في ظل وجود سلاح يفرض ميزان قوى غير متكافئ، وخصوصًا في مناطق نفوذ حزب الله.
من هنا، شدّد الجميّل على أن سحب السلاح شمال الليطاني ليس مسألة أمنية فقط، بل مدخل أساسي لضمان نزاهة أي استحقاق انتخابي مقبل. فلا يمكن القبول بانتخابات تُجرى فيما جزء من اللبنانيين يشعرون بأن خياراتهم السياسية محكومة بسقف الأمر الواقع.
الذهاب إلى انتخابات من دون معالجة مسألة السلاح يعني عمليًا تثبيت الواقع نفسه وإعادة إنتاج الأزمة نفسها. قد تتغيّر الأرقام على الورق، لكن القرار يبقى محكومًا بميزان القوة، لا بإرادة الناس.
موقف الجميّل هنا ليس استفزازيًا ولا إقصائيًا، بل دعوة صريحة إلى تطبيق مبدأ المساواة بين اللبنانيين: لا مواطن أقوى من الدولة، ولا منطقة خارج منطق الدستور، ولا انتخابات ذات صدقية إذا لم تتوافر الشروط نفسها على كامل الأراضي اللبنانية.
