بعد فترة طويلة من التوقف استمرت 18 عامًا، تستعد الجامعة اللبنانية لإعادة الحياة السياسية الطلابية إلى مقاعدها، مع إعلان رسمي عن إجراء الانتخابات الطلابية في شباط 2026. هذا الإعلان يمثل خطوة مهمة في استعادة نشاط الطلاب في الجامعة الأكبر والأكثر تأثيرًا على الساحة التعليمية اللبنانية.

كانت آخر انتخابات طلابية فعلية قد جرت في عام 2008، قبل أن تتوقف نتيجة الخلافات الداخلية والصراعات بين التنظيمات الطلابية، ما أدى إلى شلل طويل في العملية الديمقراطية داخل الجامعة. وقد انعكس هذا التوقف على نشاط الطلاب، حيث غابت المنافسة والنقاشات السياسية داخل الكليات، وفقد الطلاب القدرة على التعبير عن آرائهم والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم الأكاديمية والاجتماعية.

مع إعلان وزارة التربية والجامعة اللبنانية عن إعادة الانتخابات الطلابية، تتجه الأنظار إلى كيفية تنظيم هذه العملية بعد غياب طويل، وما إذا كانت الظروف ستسمح بانتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الطلاب. وتشير المصادر إلى أن الانتخابات ستشمل جميع الكليات والفروع في لبنان، وستتيح للطلاب فرصة اختيار ممثليهم لأول مرة منذ سنوات طويلة.

عودة الانتخابات ليست مجرد حدث أكاديمي، بل رمز لاستعادة الحياة الديمقراطية داخل الجامعة، وفرصة لإعادة بناء الثقة بين الطلاب وإدارتهم الجامعية، وإشراكهم في رسم سياسات وأنشطة تعزز من تجربة التعليم العالي في لبنان.

يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح هذه الخطوة في إعادة إحياء المشاركة الطلابية بعد سنوات من الركود، أم ستواجه تحديات التنظيم والتمثيل بين مختلف التيارات الطلابية؟ المؤكد أن أي نجاح لهذه الانتخابات سيكون مؤشراً قوياً على قدرة الجامعة اللبنانية على استعادة دورها القيادي في التعليم العالي، وفي تشكيل جيل واعٍ قادر على المشاركة السياسية والمدنية منذ الصغر.