في أي دولة طبيعية، من يقرّر الحرب يتحمّل تبعاتها: سياسيًا، ماليًا، وأخلاقيًا. أمّا في لبنان، فالسلاح الوحيد الذي يقرّر ويقاتل ويخسر من دون أن يدفع الثمن هو سلاح “حزب الله»”. القرار عنده، لكن الفاتورة تُرمى على الدولة، والناس، والاقتصاد.

هذا السلاح لا يعيش بمنطق المسؤولية، بل بمنطق تفريغ الخسائر. البيوت تُدمَّر؟ الدولة تُعوِّض. الاقتصاد ينهار؟ اللبنانيون يدفعون. العزلة تتفاقم؟ يُقال إنها مؤامرة. وحده السلاح يبقى محصّنًا من أي محاسبة، كأن الدم والخراب أرقام جانبية في معركة أكبر منه.

الخطير هنا ليس فقط في السلاح، بل في نموذج الحكم الذي يفرضه:
قرار بلا تفويض، حرب بلا مساءلة، ونتائج بلا محاسبة. هكذا يُدار بلد؟ هكذا تُحمى طائفة؟ أم هكذا تُستخدم؟

لو كان هذا السلاح فعلًا لحماية الناس، لكان أول من يحاسب نفسه عند كل خراب. لكن الواقع يقول العكس: كلما ارتفعت الخسائر، زادت القداسة، وكلما انهار البلد، ارتفع منسوب التخوين.

المشكلة أن لبنان يُدار اليوم كأنه شركة مفلسة، بينما السلاح هو المدير الذي يوقّع شيكات على حساب غيره. لا دولة يمكن أن تقوم بهذا الشكل، ولا مجتمع يمكن أن ينجو عندما يُفرض عليه الخطر من دون حق الاعتراض.

السلاح الذي لا يدفع كلفة قراره، ليس سلاح حماية، بل سلاح مقامرة بمصير وطن.
وأي وطن يُدار بالمقامرة، خاسر حتمًا.