يحتدم السباق على رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بين حركة أمل وحزب الله، في مشهد يتجاوز التنافس الإداري ليكشف عن شرخ سياسي متنامٍ داخل البيت الشيعي. ففي مقابل مساعي أمل للإمساك بالموقع، يزداد تموضع النائب الحالي لرئيس المجلس، الشيخ علي الخطيب، في الخندق المقابل، مع اقتراب خطابه بالكامل من خطاب حزب الله، إلى حدّ التطابق السياسي واللغوي.
هذا التموضع لا يقتصر على المواقف، بل يترجم عمليًا برفض الخطيب كل الطروحات التسووية المطروحة، وإظهاره استعدادًا للبقاء في موقع نائب الرئيس مع صلاحيات واسعة داخل مبنى الحازمية، بما يتجاوز الدور التقليدي لهذا المنصب. خطوة تُقرأ على أنها تثبيت نفوذ موازٍ داخل المؤسسة، لا مجرد خيار إداري أو مرحلي.
أمام هذا الواقع، لم يعد الحديث عن استحقاق داخلي تقني ممكنًا، بل عن مقدمة لانقسام فعلي داخل المجلس الشيعي الأعلى، أو في الحد الأدنى داخله، بما يهدد وحدته ودوره الجامع. فحين يتحوّل المجلس إلى ساحة صراع بين طرفين سياسيين، ويُستخدم موقعه لتكريس اصطفاف واضح، يصبح الانقسام مسألة وقت لا أكثر، وتتحول المؤسسة من مرجعية جامعة إلى مرآة للصراع القائم.
