الخلاف بين حركة أمل وحزب الله لم ينتهِ مع انتهاء “حرب الإخوة”، بل تبدّل شكله. من حرب عسكرية إلى صراع بارد يتنقّل بين الإعلام والميدان والسياسة.

إعلامياً، انفجر الاشتباك عبر جماهير الطرفين، خصوصاً على منصة “إكس”. ترحيب حركة أمل بنواف سلام في الجنوب فجّر غضب جمهور حزب الله، فانهالت الاتهامات والتخوين ووصل الأمر إلى وصف أبناء المناطق بـ”العملاء” و”النَور”. حرب تغريدات، شتائم، وتحريض متبادل كشف عمق الشرخ الشعبي.

ميدانياً، الصدام لم يبقَ افتراضياً. إشكال كفرحتّى بعد استهداف إسرائيل للبلدة، على خلفية اتهامات للحزب بتخزين الأسلحة في مناطق سكنية، أعاد التوتر بين أمل وحزب الله. ويتكرر المشهد كلما اصطدمت أمل بسلوكيات الحزب داخل المناطق السكنيّة، خصوصاً في ملف السلاح وانتشاره بين المدنيين.

سياسياً، الخلاف خرج إلى العلن في جلسة التصويت على موازنة 2026. عندما انتقد نوّاب حزب الله وزير المالية ياسين جابر وصوّتوا ضدّ الموازنة التي أعدّها. السجال العلني بين الرئيس نبيه بري ونواب الحزب، ومحاولات إسكاتهم ومقاطعة مداخلاتهم، لم يكن تفصيلاً عابراً بل مؤشراً على تصدّع واضح سبقته تضاربات سياسيّة عدّة.

يبدو أن حركة أمل بدأت تقتنع، ولو متأخرة، بأن لا بديل عن الدولة إلا الدولة، ولا عن السيادة إلا السيادة. وأن استمرار الشراكة بالشكل الحالي مع حزب الله قد يتحوّل من تحالف ظرفي خاسر إلى خطر وجودي، في ظل تحولات داخلية وإقليمية تعيد رسم التوازنات.