أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، عقوبات جديدة تستهدف مسارات تمويل حزب الله، من تجارة الذهب إلى شبكات الشحن والتمويل غير الرسمي. ومن بين الأسماء الواردة شركة «جود ش.م.ل» (Jood SARL) لتجارة الذهب، التي تقول واشنطن إنها تعمل تحت إشراف مؤسسة «القرض الحسن» المدرجة على لوائح العقوبات، وتساهم في تحويل احتياطات الذهب إلى سيولة. كما طالت العقوبات شبكة دولية لشراء السلع وشحنها، وأُدرجت سفن ضمن لائحة الممتلكات المحظورة.

اللافت أن الاستهداف هذه المرة يطاول بنية «الاقتصاد الموازي» الذي توسّع في لبنان بعد انهيار القطاع المصرفي. العقوبات لم تعد تقتصر على حسابات مصرفية وأفراد، بل تمتد إلى سلاسل توريد وأسواق نقدية تعمل خارج الرقابة الرسمية.

فالاقتصاد الموازي تحوّل إلى واقع مالي قائم بحدّ ذاته، وضمن هذا الواقع بنى حزب الله شبكة موازية تمتد من مؤسسات إقراض غير خاضعة للرقابة المصرفية، إلى تجارة الذهب والتحويلات النقدية وشبكات الاستيراد. «القرض الحسن» شكّلت ركيزة أساسية في هذا النموذج، عبر تقديم خدمات مالية تشبه العمل المصرفي من دون الخضوع للضوابط نفسها، ما أتاح هامش حركة واسع خارج النظام الرسمي.

ومع غياب خطوات داخلية حاسمة لضبط هذا القطاع، بقيت المساحة مفتوحة أمام الاستغلال السياسي والمالي. المعالجة لا تكون بانتظار جولة عقوبات جديدة، بل بإخضاع كل الأنشطة المالية للرقابة القانونية، وتنظيم أسواق الذهب والتحويلات النقدية، وإقفال أي مؤسسة تمارس عملاً مصرفياً خارج الأطر الرسمية، وفي مقدّمها «القرض الحسن».

بهذا المعنى، العقوبات لا تستهدف شبكة محددة فحسب، بل تكشف خللاً بنيوياً في المشهد المالي، وتؤكد أن ترك الاقتصاد الموازي بلا ضبط قد يوسّع دائرة المخاطر لتطال البيئة المالية اللبنانية ككل.