فيما كانت دولٌ تناقش مستقبل الوظائف، كانت الصين تبني هذا المستقبل بيدٍ من فولاذ ودماغٍ من خوارزميات. ما نشهده ليس تطوّرًا تقنيًا عابرًا، بل ثورة صناعية جديدة تقودها بكين في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، تعيد رسم ميزان القوى الاقتصادي عالميًا.
شركات مثل Unitree Robotics وUBTECH لم تعد مجرد أسماء في تقارير التكنولوجيا، بل صارت عنوان مرحلة: روبوتات بشرية تمشي، تقفز، وتحمل وتعمل في المصانع والخدمات. الصين لا تستعرض التكنولوجيا، بل تُدخلها إلى صلب اقتصادها.
المسألة استراتيجية: من يملك الروبوتات يملك الإنتاجية، ومن يملك الإنتاجية يملك الاقتصاد. الروبوت في الصين ليس بديلاً عن الإنسان فقط، بل مضاعف لقدراته. سرعة، دقة، عمل متواصل، وبيانات تتراكم لتحسين الأداء.
وهنا السؤال: أين لبنان من هذه الثورة؟
نخرّج آلاف المهندسين والمبرمجين، لكن بلا استراتيجية وطنية للروبوتات أو حوافز جدّية للتكنولوجيا المتقدمة. العالم يستثمر في الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ونحن لا نزال أسرى أزماتنا اليومية.
تشجيع هذه المجالات ليس ترفًا، بل خيار بقاء اقتصادي.
الاقتصاد المقبل رقمي ومؤتمت، ومن لا يستعد له اليوم، سيكون خارج المعادلة غدًا.
لبنان لا تنقصه العقول بل تنقصه الرؤية.
