جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب كشفت عن مشهد سياسي مثير، يوضح كيف يمكن للسياسة والمال أن يتقابلا في لعبة واحدة. النائب علي حسن خليل، المقرب من رئيس المجلس نبيه بري، حاول الضغط على وزير المال لتمرير زيادات لموظفي القطاع العام. حتى بري لم يتردد في التواجد مباشرة عبر ورقة قدمها النائب إلياس بو صعب، في محاولة لإقناع الوزير أمام الكاميرات، لكن الوزير رفض أي زيادة قبل دراسة تأثيرها على الخزينة وتحديد مصادر التمويل.
بعد أيام قليلة، قرر مجلس الوزراء فرض ضرائب جديدة على صفيحة البنزين ورفع TVA إلى 12%، وهو القرار المرتبط مباشرة بوزير المال المحسوب على بري. الهدف الرسمي كان تمويل زيادة رواتب القطاع العام، لكن التداعيات كانت فورية: غضب شعبي واسع، تحرك الشارع، وقطع طرقات بإشراف رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس، المعروف بولائه لبري.
المفارقة الواضحة هنا، أن كل الأطراف الرئيسة في سلسلة الضرائب والتحركات الشعبية محسوبون على بري. وهذا يطرح سؤالاً محوريًا: هل كان الهدف مجرد زيادة رواتب القطاع العام، أم أن هناك خطة أكبر؟ خطة لإشعال الشارع، خلق ضغط شعبي، وإظهار الحكومة عاجزة، كل ذلك قبيل الانتخابات في توقيت بالغ الحساسية.
من المنطق السياسي، يمكن قراءة تحركات بري كخطوة مزدوجة:
إرضاء قواعده وموظفي القطاع العام بزيادة الرواتب.
استثمار الغضب الشعبي كوسيلة للضغط على الحكومة، وربما خلق ذريعة لتأجيل أو إعادة ترتيب الانتخابات تحت شعار “حماية الشعب من الضرائب الظالمة”.
النتيجة كانت واضحة: الشعب دفع الثمن، والشارع تحول إلى ساحة ضغط سياسي. بينما تظل مصلحة بري واضحة في المشهد: توجيه النقمة الشعبية لخدمة مصالحه الانتخابية قبل أي حسابات مالية حقيقية.
باختصار، ما حصل لم يكن مجرد سياسة مالية، بل لعبة سياسية محسوبة. الضرائب والفوضى المحتملة في الشارع تحولت إلى أداة ضغط ضمن استراتيجية أوسع لرئيس المجلس نبيه بري قبيل الانتخابات المقبلة.
