في الجنوب، لا تُقاس المواقف بالكلمات، بل بالخطوات على الأرض. في الأحداث الأخيرة أمس حاول الجيش الإسرائيلي منع الجيش اللبناني من استحداث نقطة مراقبة له عبر إطلاق النار على قوة الجيش بالإضافة الى ارسال مسيرة أطلقت انذار للجيش اللبناني تطالبه بإخلاء الموقع قبل أن يتم قصفه. إلا ان الجيش أصر على البقاء ووجهت القيادة أوامر بالرد على مصادر النيران.

حين حاولت إسرائيل عرقلة استحداث نقاط عسكرية حدودية وفرض وقائع ميدانية جديدة، لم يدخل الجيش في سجال، ولم يرفع سقف الخطاب. فعل ما يعرفه جيدًا: انتشر، ثبّت مراكزه، وأقفل الثغرات بهدوء وحزم. بهذه البساطة تُحمى السيادة.

الجنود الذين تمركزوا على الخطوط الأمامية لم يكونوا ينفّذون إجراءً إداريًا. كانوا يرسّخون حضور الدولة حيث يُراد أحيانًا تغييبها. كانوا يوجّهون رسالة واضحة: الحدود اللبنانية ليست قابلة للاختبار، ولا يُسمح بالمساس بها تحت أي ظرف.

ما ميّز أداء الجيش في هذه المحطة لم يكن فقط الجاهزية، بل ضبط النفس. في منطقة شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي احتكاك أن يتدحرج سريعًا، حافظت المؤسسة العسكرية على توازن دقيق: حماية الأرض من دون انزلاق، وثبات من دون تهوّر. هذه ليست مهمة سهلة، لكنها مهمة دولة مسؤولة.

في زمن كثرت فيه الشعارات وقلّ فيه الفعل، أثبت الجيش مرة جديدة أنّه يعمل بصمت ويترك النتائج تتكلم. قدرته لا تنبع فقط من عديده وعتاده، بل من شرعيته الوطنية الجامعة ومن ثقة اللبنانيين به. وهذه الثقة ليست عاطفة، بل خلاصة تجارب متراكمة.

الأحداث الأخيرة في الجنوب أعادت تثبيت حقيقة بسيطة: الجيش قادر. قادر على الانتشار، على الإمساك بالميدان، وعلى حماية لبنان ضمن منطق الدولة ومؤسساتها. وهو اليوم، أكثر من أي وقت، درع الوطن الفعلي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

التحية لكل عسكري رابط في موقعه.
لكل ضابط اتخذ قرارًا بحكمة.
ولمؤسسة أثبتت أنّها حين تتحرك، تتحرك باسم لبنان كلّه.