يشهد الخطاب السياسي الحالي موجة من التشويه لصورة الطائفة الشيعية في لبنان، يتمّ ترويجها بشكل واضح من قبل نواب حزب الله وحركة أمل، الثنائي الذي احتكر تمثيل الطائفة في المجلس النيابي. من خلال الطلات التلفزيونية والبيانات الصحفية، يصفون المجتمع الشيعي بصور سلبية مثل “المحروم”، “المجروح”، “المأزوم”، “المشرد”، أو حتى “طائفة المجاهدين”، في محاولة لصبغ الطائفة بصبغة لا تعكس تاريخها أو واقعها.
لكن التاريخ يروي صورة مختلفة تماماً. الطائفة الشيعية واحدة من أكبر الطوائف اللبنانية، وقد اشتهرت عبر العصور بالزراعة والعمل والتجارة، وبالمراجع الدينية والفقهاء الذين كان يُستفتى فيهم من مختلف المناطق، وبالعلماء الذين أسسوا فتاوى ومناهج دينية مؤثرة. هذه الطائفة كانت دائماً عنصراً فاعلاً في التنمية والاقتصاد والثقافة اللبنانية، وصورة الإمام موسى الصدر تشهد على ذلك الإرث المشترك.
الخطاب السياسي الذي يسعى إلى تحويل الطائفة إلى رمز للموت والتهجير والتهميش يخالف هذه الحقيقة، ويعيد إنتاج صورة نمطية لا تمتّ للواقع بصلة، ويستغل الطائفة لأهداف سياسية خارجية وأجندات حزبية، بينما المجتمع الشيعي في جوهره وطني ومستقل.
الرّسالة اليوم لمن سرق الدولة والطائفة، ارفعوا أيديكم عن رقاب النّاس ومناطقها، دعوهم يتحدّثون لغتهم العربيّة، يصرخون بصوتهم اللبنانيّ، ويعيشون حياةً تشبههم، تشبههم هم فقط.
