مع صدور قرار الحكومة برفع رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين، لم يكن التفاعل القانوني مجرد رد فعل عابر، بل خطوة مؤسسية دقيقة قادتها نقابة المحامين في بيروت، التي بادرت فوراً إلى تقديم مراجعة لإبطال القرار أمام مجلس شورى الدولة، مصحوبة بطلب وقف تنفيذ ما ترتب على القرار من إجراءات تنفيذية، لا سيما جدول تركيب أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة والمياه.

ركّز الطعن على جوهر الخلاف: نطاق التفويض التشريعي الممنوح للحكومة بموجب المادة 55 من قانون الموازنة. اعتبرت النقابة أن هذا التفويض، رغم أنه يمنح الحكومة صلاحية تنظيم رسم الاستهلاك، لا يمكن أن يكون مطلقاً أو مطوَّلاً بلا حدود زمنية واضحة، ولا يحق بموجبه فرض زيادات ضريبية دون الالتزام بالمبادئ الدستورية مثل سنوية الموازنة وفصل السلطات. كما أشارت إلى أن أي تجاوز لهذه الحدود يُشكل خروجاً عن الإرادة التشريعية ويضعف حماية الحقوق العامة.

وأبرزت المراجعة أن الإجراء القانوني صُدر عن جهة مختصة وذات صفة قانونية، مقدم ضمن المهل المحددة، ما يعزز حجية الطعن ويضعه في قلب النقاش حول مدى شرعية القرار التنفيذي نفسه.

في النهاية، يبقى السؤال المركزي: هل سيعترف المجلس القضائي الأعلى بهذه الحجج ويؤدي الطعن إلى إبطال القرار؟ أم أن الحكومة ستتمكن من تثبيت موقفها، تاركة مساحة القانون أمام اختبار جديد للموازنة بين سلطة التنفيذ وحقوق المواطنين؟