مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، عاد النقاش حول قدرة أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة على مواجهة الترسانات الصاروخية في الإقليم. فالدول العربية التي تقع ضمن مدى هذه الصواريخ تعتمد بشكل أساسي على منظومات دفاع متطورة مثل MIM-104 Patriot وTerminal High Altitude Area Defense THAAD لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تعتمد إسرائيل أيضاً على نظام Iron Dome أو القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ القصيرة المدى.

لكن التجارب العسكرية في السنوات الأخيرة أظهرت أن المشكلة لا تتعلق فقط بقدرة هذه الأنظمة على الاعتراض، بل أيضاً بقدرتها على الصمود أمام هجمات كثيفة ومستمرة. فصاروخ الاعتراض الواحد قد يكلف ملايين الدولارات، بينما يمكن إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة بأعداد كبيرة لتشتيت الدفاعات الجوية واستنزاف مخزونها.

لهذا السبب بدأت بعض الجيوش تعتمد سياسة إدارة “الذخيرة الدفاعية”، حيث لا يتم اعتراض كل صاروخ يتم رصده. فإذا أظهرت أنظمة الرادار أن الصاروخ سيسقط في منطقة غير مأهولة مثل الصحراء أو البحر، قد يتم تركه يسقط من دون اعتراض، حفاظاً على صواريخ الاعتراض لاستخدامها عند الضرورة القصوى. ويعكس هذا السلوك القلق المتزايد من إمكانية استنزاف مخزون الدفاعات الجوية في حال استمرت الهجمات لفترات طويلة.

هذا التحدي دفع العديد من الجيوش إلى إعادة التفكير في طبيعة الدفاع الجوي. فبدل الاعتماد حصراً على صواريخ الاعتراض المكلفة، بدأ يظهر اتجاه نحو إدخال وسائل أكثر مرونة وأقل كلفة قادرة على التعامل مع الهجمات الكثيفة.

في هذا السياق برزت تجربة أوكرانيا خلال حربها مع روسيا، حيث طورت نموذجاً يعتمد على استخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة. هذه الدرونز لا تُستخدم لإطلاق صواريخ، بل تكون هي نفسها الذخيرة الهجومية التي تضرب الهدف مباشرة. وعند إطلاقها بأعداد كبيرة يمكن أن تشكّل ضغطاً كبيراً على أنظمة الدفاع الجوي، لأن مواجهتها غالباً تتطلب وسائل مخصّصة لاعتراض الطائرات المسيّرة وليس الصواريخ الثقيلة.

لهذا السبب بدأ يظهر اهتمام متزايد بهذه التكنولوجيا في الشرق الأوسط. فهناك حديث في الأوساط العسكرية عن اهتمام لدى الولايات المتحدة و*إسرائيل* وعدد من الدول العربية بدراسة التجربة الأوكرانية أو شراء تكنولوجيا مرتبطة بهذه الطائرات المسيّرة، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الصاروخية.

وبذلك قد يتجه العالم نحو نموذج دفاعي جديد لا يعتمد فقط على الصواريخ الاعتراضية الثقيلة، بل أيضاً على استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة وأنظمة أقل كلفة للتعامل مع التهديدات الجوية. ففي الحروب الحديثة، لم يعد التفوق العسكري يقاس فقط بالتكنولوجيا الأكثر تطوراً، بل أيضاً بالقدرة على الاستمرار في القتال دون استنزاف الموارد.