في الفاصل الزمني بين اعتقال صدام حسين عام 2003 واعتقال مادورو في فنزويلا بعد أكثر من 23 عامًا، يبدو الزمن طويلًا، لكن الدرس واحد، لا يتغيّر ولا يشيخ.
الدرس واضح: أي قائد أو مسؤول يستبدّ بشعبه، ويقدّم سياساته الخارجية ومغامراته الأيديولوجية على حاجات الداخل، يحكم على نفسه وعلى شعبه معًا بالمأساة.
قد تختلف الأسماء والبلدان، لكن النهاية واحدة: سقوط، عزلة، ولعنة تاريخ.
صدام حسين فتح حروبًا خارجية مدمّرة، غزا الكويت، هدد دول المنطقة، وبدل أن يحمي العراقيين جرّهم إلى حصار وفقر ودماء، وقَتل شرائح واسعة من شعبه، فانتهى معتقلاً، مهزومًا، مدانًا في ذاكرة العالم قبل قاعات المحاكم.
التاريخ لم يرحمه، ولم ينسَ العراقيين.
وفي فنزويلا، مشهد آخر بالملامح ذاتها:
نظام انشغل بتمويل حلفائه الخارجيين، واتُّهم بدعم شبكات إرهابية والتورط في تجارة المخدرات، بينما العملة الفنزويلية انهارت، والاقتصاد تفتّت، والشعب غرق في الفقر والهجرة والجوع.
الاهتمام بالخارج كان أولوية، أما الداخل فكان الضحية.
التاريخ لا يحتاج إلى محاكم فقط؛
هو يحاكم وحده.
يعتقل، ويدين، ويلعن.
من ينسَ شعبه، ينساه التاريخ… لكن بعد أن يُسجِّل اسمه في خانة العار.
