الاتفاق المبدئي لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لا يتجاوز كونه خطوة مؤقتة ومحدودة، لا تحمل في طياتها أي تسوية شاملة حتى الآن.
بموجب هذا التفاهم، يقتصر الاتفاق على وقف العمليات العسكرية مقابل فتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين، وهي فترة محددة تهدف فقط إلى خلق هامش زمني لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
خلال هذه المهلة، لا توجد التزامات نهائية أو حلول جاهزة، بل سيقوم كل طرف بتقديم بنوده وشروطه الخاصة، على أن يتم بحثها لاحقًا على طاولة التفاوض. بمعنى آخر، ما يجري ليس اتفاق سلام، بل هدنة مؤقتة تُختبر فيها النوايا، وتُرسم من خلالها ملامح المرحلة المقبلة، التي لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات. فيما يسارع كل طرف إلى إعلان “انتصاره” قبل أوانه.

أمّا في لبنان، يعلو خطاب النصر لدى حزب الله، رغم أنه أساسًا غير مشمول بوقف إطلاق النار، وكأنه جزء من اتفاق لا يعنيه.
لكن الواقع مختلف. فالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة قد تفتح الباب أمام صفقات أكبر، تُبنى على المصالح لا على الشعارات. والتجارب السابقة تُظهر أن إيران، عندما تقتضي مصلحتها، لا تتردد في إعادة ترتيب أوراقها.
بصريح العبارة، ليس مستبعدًا أن تختار إيران مصلحتها أولًا، حتى لو جاء ذلك على حساب حزب الله، وقد يصل الأمر إلى الضغط باتجاه تسوية تُفرض عليه، بما في ذلك مسألة تسليم سلاحه.
وعندها، يتبيّن أن ما سُمّي انتصارًا لم يكن سوى وهم، مع أول اتفاق يُفرض على الأرض أو مع أي تصعيد يعيد خلط الأوراق من جديد.

-نجوى مكاري