عقب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، أصدرت الحكومة اللبنانية ومع وزير الصحة حينها حمد حسن المحسوب على “حزب الله”، مرسومًا حدّد السقوف المالية للمستشفيات.
الفضيحة ظهرت مع الأرقام. الحصة الأكبر من الأموال ذهبت إلى المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لـ “حزب الله”. مستشفى الرسول الأعظم، الذي لم يتعرض لأي ضرر جراء الانفجار، حصل على 14.7 مليار ليرة لبنانية، بزيادة 5.5 مليارات عن السنوات السابقة.
في المقابل، مستشفيات بيروت التي تضررت بشكل مباشر وتحملت العبء الأكبر في علاج الجرحى، مثل الجامعة الأميركية، والقديس جاورجيوس، وأوتيل ديو، لم تتلقَ أي زيادة في سقوفها المالية.
–
الأمر لم يتوقف عند مستشفى واحد. شبكة المستشفيات والمستوصفات التابعة للهيئة الصحية الإسلامية استفادت بدورها من زيادات واسعة في السقوف المالية مقارنة بمرسوم عام 2016، وصلت إلى نحو 14 مليار ليرة إضافية.
مستوصفات مثل دار الزهراء، دار الكاظم، الإمداد، ومركز السيدة زينب الطبي، شهدت زيادات بمليارات الليرات، وجميعها تقع في مناطق تُصنَّف ضمن البيئة الحاضنة لـ “حزب الله”. هذه الزيادات حصلت فيما بقيت مؤسسات أخرى، خارج هذا النفوذ، محرومة من أي تصحيح مالي.
–
رغم إغلاق مصرف لبنان عام 2016 حسابات مؤسسات تابعة لـ “حزب الله” التزامًا بالعقوبات الأميركية، استمر تدفّق ما سُمّي “أموالًا شرعية” عبر صناديق وزارات الدولة، ولا سيما وزارة الصحة. ومع تضاؤل مصادر التمويل غير الشرعي بعد خسارة الحزب لمسارات التهريب عبر الحدود، ازداد تمسّكه بوزارة الصحة التي تمتلك واحدة من أكبر موازنات الدولة.
من هنا، لا يظهر “حزب الله” كقوة تصادر القرار العسكري والأمني فحسب، بل كجهة تتغلغل في عمق مؤسسات الدولة، وتعيد توجيه المال العام لخدمة شبكته الخاصة.
