يُسجَّل في مسار العدالة اللبنانية تقدّم لافت في ملفّ انفجار مرفأ بيروت، بعدما أعيد تحريك أحد أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ لبنان القضائي. فالعهد الحالي أعاد الروح إلى التحقيقات التي كادت تُدفن في الركام السياسي، بدءًا من إعادة قاضي التحقيق إلى موقعه الطبيعي واستئناف عمله، وصولًا إلى فتح قنوات تفاوض فعّالة مع السلطات البلغارية لتسليم سائق باخرة “روسوس” التي نقلت شحنة نيترات الأمونيوم إلى بيروت عام 2013.
وقد أبدت صوفيا تجاوبًا واضحًا، إذ وافقت على تسليم السائق شرط ضمان عدم تنفيذ حكم الإعدام، قبل أن تأتي الخطوة الأحدث لتؤكد جدّية التعاون: تجاوبت رئيسة مجلس النواب البلغاري مع رغبة الرئيس جوزاف عون، ورحّبت بمشاركة افتراضية للقضاء اللبناني في استجواب مالك السفينة نفسه.
هكذا، يتقدّم العهد بخطى ثابتة نحو إعادة الاعتبار إلى العدالة، جامعًا بين الإرادة السياسية والدبلوماسية القضائية، ومُثبِتًا أن الوصول إلى الحقيقة لم يعد شعارًا معلّقًا على جدران الألم، بل مسارًا يُبنى بالحزم والتصميم، ولو بعد سنوات من التعطيل والتضليل.
