تواكب السعودية التطورات على الساحة اللبنانية عن كثب. حضر لبنان في مقررات القمة السعودية – الصينية في الرياض، حيث شددت على “أهمية إجراء الإصلاحات اللازمة، والحوار والتشاور بما يضمن تجاوز لبنان لأزمته، تفاديا لأن يكون منطلقاً لأي أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، أو مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات”.

 

لم يقتصر حضور لبنان على البيان الثنائي، بل برز الاهتمام السعودي بلبنان وتكرّس عبر لقاء لافت بحفاوته وتوقيته وشكله والمضمون، جمع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي كان يمثّل لبنان في المملكة، دام اكثر من نصف الساعة. وتمّ خلال اللقاء، بحسب ما أفادت وزارة الخارجيّة السعودية، استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، إذ أكد ميقاتي على الشكر والتقدير الدائم لمواقف المملكة التاريخية تجاه لبنان والدور الأساسي للمملكة في إرساء المصالحة اللبنانية وتكريس مرحلة السلام بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني في مؤتمر الطائف. وأكد بن سلمان على التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ كل الخطوات التي تمنع الإساءة إلى المملكة وكل الدول العربية.

يدل الاستقبال “الملكيّ” الذي يحمل في طياته اكثر من رسالة، في زمن محاولة استهداف السنّة في لبنان، على استعداد كامل لدى الرياض للتعاون والتنسيق مع المسؤولين اللبنانيين، شرط ان يكونوا “اصدقاء للعرب”، لا في الخندق المناوئ لهم. وقد تبين من سلسلة محطات، انه وحتى لو كانت الشخصيات اللبنانية من صف ٨ آذار، لا ضير في ذلك “سعوديا”، طالما ان هؤلاء ضد الحملات على العرب.

فجل ما تريده المملكة اليوم، هو ان ينجز اللبنانيون انتخابات رئاسة الجمهورية، على ان يختاروا رئيسا يرفض الاعتداء على اشقاء لبنان، ويحافظ على الطائف ويحسن في قيادة ورشة الاصلاحات المطلوبة.

ليس مهما اذا كانت المرونة السعودية المستجدة تجاه لبنان وليدةَ جهود فرنسية او نتاجَ قناعة سعودية صرفة بسلوك هذا المسار، تتابع المصادر، المهمّ هو ان الموقف السعودي بات واضحا: اذا كان اللبنانيون يرغبون بدعمٍ سعودي قوي لبلدهم المنهار، عليهم بإنجاز أجندة الشروط المذكورة أعلاه، لا أكثر ولا أقل… والمملكة، بخطّها هذا، وبعدم تمسكها برئيس من قلب ١٤ آذار، انما تساعد في اتمام الاستحقاق سريعا وتبرّئ ساحتها من تهمة عرقلة انجازه التي يوجهها اليها حزب الله. ومرونتها هذه، تعري هوية الاطراف المحلية والإقليمية التي تعرقل اصلا انجازه!

لارا يزبك