العلاقة بين اللبناني ودولته “مضطربة” ان لم نقل علاقة من طرف واحد بحيث يدفع اللبناني الضرائب فيما مؤسسات الدولة غائبة عن تقديم الخدمات للمواطن.
“تقصير” الدولة واضح والسبب يعود الى ضعف مؤسساتها، وهذا السبب الرئيسي لـ”نفور” المواطن منها، ومسبباً رئيسياً له. وبما ان الدولة المدنية والقوية بمؤسساتها وجيشها الوطني ضامنة للهوية الوطنية، بتنا في حاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى!
يظهر من خلال الواقع المعاش، رفض الكثير من الشباب اللبناني، لمفهوم الدولة ومؤسساتها كافة، يعكس هذا الغياب انقطاعاً في الرابط الرمزي مع القيم، والتمثلات الجماعية التي تقوم بوضعها الدولة. ويجسّد عدم التمثل بالقوانين، ترجمة واضحة لهذا الرفض، وهو يشكل مسألة في بالغة الخطورة، تسهم في ضعف الاستقرار الاجتماعي.
يختبر الأفراد الذين يعجزون عن التماهي مع مفهوم الدولة، أو يرفضونه، فراغاً في الهوية نفسها، وانقطاعاً في التواصل مع الجماعة حيث يعيشون، فتتجلّى ردود أفعالهم في تشكيل “سيستامات” سياسية مناسبة لهم.
لم يعد تقصير الدولة سبباً وحيداً، يقف خلف “اهتراء” العلاقة بينها وبين المواطن. إذ يعمد الكثير من الافراد، إلى الابتعاد عن أي تماه مع الدولة، لأنهم يرون في ممارستها قمعاً.
بدورها تظهر السوداوية أو الكآبة، نتيجة طبيعية لتأثير هشاشة الدولة، على الحياة النفسية لأفرادها ومزاجهم. وهي تنجم عن شعور هؤلاء بخسارة اشياء مهمة للاستقرار على المستويات كافة ومنها النفسي. وكأن الدولة في نظرهم، ابتعدت عن “مثاليتها”.
بغياب التماهي مع الدولة اصبحت الطائفة هي الملجأ، وهي الانتماء المفقود الذي يبحث عنه، فأصبحت بالتالي الطائفة البديل النفسي الذي يبحث عنه. فأصبح من الطبيعي ان ينقض تحالف المافيا والميليشيا على ما تبقى من مؤسسات الدولة وتسخيرها لخدمة “ازلامهم” وهذا أيضًا ساهم بتفكك ما تبقى من تلك المؤسسات.
